لماذا تُعدّ الزيوت المهدرجة ضارة؟ - كيمياء الحرارة والتغير الكيميائي

Translate
الزيوت المهدرجة هي السبب في بقاء البسكويت هشًا، وسهولة دهن السمن النباتي، ونكهة الأطعمة المقلية المقرمشة حتى بعد تركها في درجة حرارة الغرفة. إنها رخيصة، ومستقرة، وعملية. لكن ماذا عن التركيب الكيميائي وراءها؟ هنا تكمن المشكلة. فالعملية نفسها التي تجعلها مفيدة في صناعة الأغذية تجعلها ضارة داخل الجسم. كيمياء الهدرجة...
Why Hydrogenated Oils Are Harmful - The Chemistry of Heat and Chemical Change

الزيوت المهدرجة هي السبب في بقاء البسكويت هشًا، وسهولة دهن السمن النباتي، ونكهة الأطعمة المقلية المقرمشة حتى بعد تركها في درجة حرارة الغرفة. إنها رخيصة، ومستقرة، وعملية. لكن ماذا عن التركيب الكيميائي وراءها؟ هنا تكمن المشكلة. فالعملية نفسها التي تجعلها مفيدة في صناعة الأغذية تجعلها ضارة داخل الجسم.

كيمياء الهدرجة

تتكون الزيوت النباتية الطبيعية في الغالب من أحماض دهنية غير مشبعة. تحتوي هذه الدهون على روابط ثنائية بين ذرات الكربون، مما يمنحها شكلاً منحنياً عندما تكون في التكوين الطبيعي (cis). هذا الانحناء يمنع الجزيئات من التراص بإحكام، ولهذا السبب يكون زيت الزيتون سائلاً في درجة حرارة الغرفة.

الاختلافات بين الأحماض الدهنية المشبعة وغير المشبعة.

الهدرجة عملية صناعية يتم فيها ضخ غاز الهيدروجين في هذه الزيوت عند درجة حرارة عالية، باستخدام عامل حفاز معدني مثل النيكل. يحدث تغييران رئيسيان خلال هذه العملية. أولًا، تكتسب بعض الروابط المزدوجة ذرات هيدروجين وتتحول إلى روابط أحادية. هذا يجعل الدهون أكثر تشبعًا، وبالتالي أكثر تماسكًا. ثانيًا، تتحول بعض الروابط المزدوجة من التكوين الهندسي "سيس" إلى التكوين الهندسي "ترانس". هذا يُقوّم الجزيء، مما يجعله يتصرف كدهون مشبعة، على الرغم من أنه لا يزال غير مشبع من الناحية الفنية.

هذا التحول هو ما ينتج عنه الدهون المتحولة، وهي أحماض دهنية غير طبيعية مثل حمض الإيلايديك، غير الموجودة في الزيوت الطبيعية. ظاهريًا، تبدو هذه الدهون متطابقة تقريبًا مع الدهون الصحية، لكنها في الجسم تعمل كعوامل ضارة.

تأثير الحرارة على الزيوت

لا تتوقف الزيوت المهدرجة عن التغير بعد تصنيعها. فبمجرد استخدامها للقلي، تخضع لموجة أخرى من التفاعلات الكيميائية. عند درجات حرارة القلي (حوالي 190 درجة مئوية)، يكون الزيت في حالة تحول مستمر.

  • الأكسدة : عندما تتعرض الزيوت، وخاصة تلك الغنية بالأحماض الدهنية غير المشبعة، للحرارة أو الضوء أو الهواء، تصبح الروابط المزدوجة في بنيتها شديدة الحساسية لهجوم الأكسجين. ينتج عن هذا التفاعل بيروكسيدات غير مستقرة، والتي تتحلل بدورها إلى ألدهيدات وكيتونات ومركبات تفاعلية أخرى. لا تقتصر أضرار هذه النواتج الثانوية على إحداث الروائح الكريهة والنكهات غير المرغوبة، بل قد تساهم أيضًا في الإجهاد التأكسدي في الجسم، مما يؤدي إلى تلف أغشية الخلايا والحمض النووي بمرور الوقت.
  • التحلل المائي : أثناء القلي أو التسخين لفترات طويلة، يتفاعل الماء الموجود في الطعام مع الدهون الثلاثية في الزيت. يؤدي هذا التفاعل إلى تحلل الدهون الثلاثية إلى أحماض دهنية حرة وجلسرين. تُخفض الأحماض الدهنية الحرة درجة احتراق الزيت، مما يجعله يدخن ويتلف بسرعة أكبر، بينما يمكن أن يتحول الجلسرين إلى الأكرولين، وهو مركب ذو رائحة نفاذة ومهيجة، وقد يُشكل مخاطر صحية. لهذا السبب، يميل زيت الطهي القديم إلى أن يكون مذاقه مرًا وقاسيًا.
  • البلمرة : تحت التسخين المستمر، تتحد بعض جزيئات الدهون لتكوين مركبات أكبر وأثقل. تُؤدي هذه البلمرة إلى زيادة كثافة الزيت، مما يجعله لزجًا وكثيفًا، ويُكسبه لونًا داكنًا. قد تُغطي البقايا اللزجة أدوات الطهي، مما يُصعّب عملية التنظيف. في الطعام، يُمكن أن تُغير هذه المنتجات المُبلمرة قوام الطعام وتُقلل من قيمته الغذائية.
  • الانشطار : قد تؤدي الحرارة الشديدة أو الاستخدام المطول إلى تفكك بعض جزيئات الدهون تمامًا، مما ينتج عنه شظايا أصغر مثل الألدهيدات والهيدروكربونات، أو حتى مركبات سامة مثل الأكريلاميد (بحسب وسط الطهي). لا تساهم نواتج التحلل هذه في ظهور نكهات وروائح كريهة فحسب، بل قد تشكل أيضًا مخاطر على صحة الإنسان في حال استهلاكها بانتظام.

لهذا السبب يصبح زيت القلي القديم داكن اللون وأكثر كثافة، وتتطور فيه نكهات غير مستساغة. تُظهر التجارب أنه على الرغم من أن الزيوت المهدرجة أكثر مقاومة لهذا التحلل من الزيوت غير المهدرجة، إلا أنها تأتي مصحوبة بمحتوى أعلى بكثير من الدهون المتحولة.

لماذا يعاني جسمك من الدهون المتحولة

لا يكمن الخطر الحقيقي في كيفية تفاعل هذه الزيوت أثناء القلي، بل في كيفية تفاعلها بعد تناولها. تؤثر الدهون المتحولة على جسمك على مستويات عديدة:

  • إنها ترفع مستوى الكوليسترول الضار (LDL)، وهو الكوليسترول "السيئ" الذي يسد الشرايين، وتخفض مستوى الكوليسترول الجيد (HDL)، وهو الكوليسترول "الجيد" الذي يزيل الدهون.
  • تُعيق هذه المواد استقلاب الأحماض الدهنية الأساسية مثل حمض اللينوليك وحمض اللينولينيك، والتي يحتاجها الجسم لإنتاج البروستاسيكلين (للحفاظ على الأوعية الدموية مفتوحة) والثرومبوكسان (للتخثر عند الضرورة). ومع انخفاض مستوى البروستاسيكلين، يصبح الدم أكثر عرضة للتخثر غير الطبيعي.
  • تعمل هذه الدهون على تقوية أغشية الخلايا. تحافظ الدهون غير المشبعة على مرونة الأغشية، بينما تجعلها الدهون المتحولة صلبة، مما يعيق حركة العناصر الغذائية إلى الداخل وخروج الفضلات إلى الخارج.
  • إنها تسبب الالتهاب، مما يؤدي إلى ارتفاع مؤشرات مثل البروتين التفاعلي C (CRP)، والتي ترتبط بشكل مباشر بتصلب الشرايين وأمراض القلب.

تُشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الدهون المتحولة المُصنّعة صناعياً تُساهم في أكثر من 278 ألف حالة وفاة سنوياً حول العالم. وهذا ليس مجرد كلام نظري، بل هو دليل علمي يظهر في بيانات الصحة العامة.

 

لماذا كانوا يتمتعون بشعبية كبيرة

إذا كانت خطيرة إلى هذا الحد، فلماذا تم استخدام الزيوت المهدرجة لعقود؟ الراحة.

  • تدوم لفترة أطول على الرف دون أن تفسد.
  • فهي تضفي على المخبوزات والأطعمة المقلية قواماً جذاباً.
  • تكلفتها أقل من الزبدة أو الزيوت الاستوائية.

بالنسبة لمصنعي الأغذية، كانت هذه المكونات بمثابة حلم. أما بالنسبة للمستهلكين، فقد كانت تشكل خطراً خفياً.

 

الطريق إلى الأمام

بعد أن أصبحت المخاطر واضحة لا جدال فيها، قامت العديد من الدول بتقييد أو حظر الزيوت المهدرجة جزئياً. وتوصي منظمة الصحة العالمية بالحفاظ على نسبة الدهون المتحولة أقل من 1% من السعرات الحرارية اليومية، أي ما يعادل حوالي 2.2 غرام يومياً في النظام الغذائي المعتاد.

اتجه علماء الأغذية والمصنعون نحو البدائل:

  • الزيوت غير المشبعة المتعددة مثل زيت عباد الشمس وزيت فول الصويا وزيت الذرة.
  • الزيوت الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا.
  • الدهون المتحولة، حيث يتم مزج الزيوت المهدرجة بالكامل (التي لا تحتوي على روابط متحولة) مع الزيوت السائلة وإعادة ترتيبها كيميائياً لإنشاء الملمس الصحيح دون إنتاج الدهون المتحولة.

كانت الزيوت المهدرجة حلاً صناعياً لضمان استقرار الأغذية، لكنها داخل جسم الإنسان تُشكل خطراً وشيكاً. فعملية الهدرجة والحرارة تُحوّل الدهون الطبيعية المرنة إلى جزيئات صلبة مُعطِّلة.

نعم، إنها تجعل قشور الفطائر هشة والبطاطس المقلية مقرمشة. لكنها أيضاً تسد الشرايين، وتتصلب الأغشية، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

لذا، عندما ترى عبارة "زيت مهدرج جزئياً" على ملصق المكونات، تذكر: هذا ليس مجرد زيت. إنه تحول كيميائي لم يُصمم جسمك للتعامل معه.

 

على عكس العديد من أنواع البسكويت التجارية التي تعتمد على الزيوت المهدرجة والمكونات المكررة، فإن بسكويت "نو سبايك" من "بيسبوك" يُصنع بطريقة مختلفة عن قصد. تُستخدم الزيوت المهدرجة عادةً في الوجبات الخفيفة المُعبأة لإطالة مدة صلاحيتها، لكنها تُضيف الدهون المتحولة ، وهي مركبات مرتبطة بالالتهابات والإجهاد التأكسدي وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. علاوة على ذلك، عندما تُخبز أو تُقلى الزيوت المهدرجة أو غير المستقرة، فإنها تخضع لتفاعلات مثل الأكسدة والتحلل المائي والبلمرة والانشطار ، مما يُنتج نكهات زنخة وأحيانًا منتجات ثانوية ضارة.

لا يتجنب سبايك كل ذلك.

  • نحن نستخدم دقيق اللوز المقشر ، وليس دقيق القمح المعالج بالإضافة إلى السمن النباتي، مما يعني عدم وجود دهون متحولة مخفية.
  • بدلاً من المواد المالئة الرخيصة، ستحصل على البروتين و21 غرامًا من الألياف البريبايوتيكية ، وهي عناصر غذائية تعمل على استقرار نسبة السكر في الدم بدلاً من التسبب في انخفاض مفاجئ في مستوى السكر.
  • تحتوي كل قطعة بسكويت على 128 ملغ من المغنيسيوم ، وهو معدن يدعم استقلاب الطاقة ووظيفة العضلات.
  • والأهم من ذلك كله: لا زيوت مهدرجة، ولا سعرات حرارية فارغة، ولا ارتفاع مفاجئ في نسبة السكر.

لهذا السبب، فإن كعكات نو سبايك ليست مجرد وجبة خفيفة، بل هي طعام وظيفي مصمم لتغذية جسمك، والاهتمام بعملية التمثيل الغذائي لديك، وإشباع رغباتك في نفس الوقت.