المحليات الصناعية والتشويش العصبي الصماوي: لماذا يسيء الدماغ قراءة حلاوة المنتجات الخالية من السعرات الحرارية
عندما ترتشف مشروباً غازياً خالياً من السكر أو تمضغ علكة خالية من السكر، تشعر وكأنك حققت مكسباً: كل الحلاوة، بدون أي سعرات حرارية. ولكن وراء هذا المذاق الحلو تكمن مفارقة بيولوجية.
لطالما كانت الحلاوة، على مدى ملايين السنين، مؤشراً موثوقاً للطاقة. فالعسل والفواكه وقصب السكر، بمذاقها الحلو، كانت تعني وصول الجلوكوز والفركتوز، اللذين يغذيان العضلات والدماغ. وقد بُني جهازنا العصبي وجهاز الغدد الصماء وفقاً لهذه القاعدة.
تُخلّ جزيئات المُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، بالتوازن الطبيعي. فهي تُنشّط مُستقبلات الطعم الحلو، لكنها لا تُزوّد الجسم بالطاقة. والنتيجة هي ما يُسمّيه الباحثون بالاضطراب العصبي الهرموني، وهو خلل في التواصل بين الدماغ والأمعاء والهرمونات بشأن الغذاء والطاقة.
حلاوة بلا جوهر
تُعدّ منطقة السقيف البطنية (VTA) منطقة في الدماغ المتوسط تُفرز الدوبامين، مما يُحفّز الشعور بالمكافأة والدافعية. أما اللوزة الدماغية فهي بنية دماغية على شكل لوزة تربط بين حاسة التذوق وإشارات الطعام وبين العاطفة والرغبة الشديدة. تُشكّل هذه البنى جزءًا من نظام الدوبامين الذي يُحفّز الدافعية وسلوك البحث عن الطعام.
تُظهر دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي أن مدمني المشروبات الغازية الدايت يعالجون المذاق الحلو بشكل مختلف. فبدلاً من التمييز بين السكر والمحليات الصناعية، تستجيب دوائر المكافأة، مثل منطقة السقيفية البطنية واللوزة الدماغية، بشكل مماثل لكليهما.
بمعنى آخر، يبدأ الدماغ في التعامل مع "السكر الصناعي" كما لو كان سكرًا حقيقيًا، مما يطمس الفرق بين السعرات الحرارية وعدم وجودها. ومع مرور الوقت، قد يؤدي هذا التغيير في برمجة الدماغ إلى زيادة الرغبة الشديدة في تناول السكريات وإضعاف قدرة الجسم على تنظيم استهلاك الطاقة.
هرمونات معلقة
في الوجبة العادية، لا يقتصر دور السكر على إمتاع اللسان فحسب، بل يُطلق سلسلة من التفاعلات الهرمونية. ينقل الأنسولين الجلوكوز إلى الخلايا، بينما تُرسل هرمونات الإنكريتين، مثل الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1)، إشارات الشبع إلى الدماغ. يُدرك الجسم حلاوة الطعام، لكن الأمعاء والبنكرياس يبقيان في حالة سكون نسبي. في غياب الأنسولين وGLP-1، تضعف إشارات الشبع، مما يجعل الدماغ يتوقع طاقة لا تصل إليه، ويُبقي دوائر الجوع نشطة.
سوء التواصل بين الأمعاء والدماغ
لا تقتصر مستقبلات المذاق الحلو على اللسان فقط، بل توجد مستقبلات من عائلة T1R في الأمعاء، حيث تُسهم في تنظيم امتصاص العناصر الغذائية، وإفراز الإنكريتين، وتكوين الميكروبيوم. وترتبط المحليات الصناعية بهذه المستقبلات، مُغيرةً بذلك إشاراتها.
على المدى البعيد، قد يُعيد هذا تشكيل محور الأمعاء والدماغ، وهو نظام التواصل ثنائي الاتجاه الذي يربط عملية الهضم بالاستجابات العصبية والهرمونية. وتُضيف التغيرات في إفراز الإنكريتين، والتوازن الميكروبي، وحتى نفاذية الأمعاء، طبقاتٍ أخرى من التعقيد.
لا تقتصر العواقب على الجوع واضطراب مستوى السكر في الدم فحسب، بل تشير الأدلة إلى أن التعرض المزمن لبعض المحليات يساهم في الإجهاد التأكسدي، والتهاب الأعصاب، واختلال الحاجز الدموي الدماغي. وتؤثر هذه العمليات سلبًا على صحة الدماغ، وقد تُسرّع من التدهور المعرفي، لا سيما لدى الأفراد المعرضين للخطر بالفعل بسبب داء السكري أو السمنة.
مفارقة منتجات "الحمية الغذائية"
تم تقديم المحليات الصناعية كأدوات لمكافحة السمنة والسكري. ومع ذلك، تربط دراسات جماعية واسعة النطاق بشكل متكرر بين استخدامها المتكرر وزيادة مخاطر زيادة الوزن ومتلازمة التمثيل الغذائي وداء السكري من النوع الثاني.
يصبح هذا التناقض منطقيًا عند النظر إلى الأساس البيولوجي. فعندما لا يعود المذاق الحلو مؤشرًا موثوقًا للسعرات الحرارية، يضعف ترميز الدماغ التنبؤي لتوازن الطاقة، وتصبح عملية تنظيم الشهية أقل دقة. وما بدأ كاستراتيجية لتجنب السكر ينتهي بتقويض الأنظمة المصممة للحفاظ على توازن الطاقة.
جزيئات مختلفة، نفس المشكلة
- يتحلل الأسبارتام إلى أحماض أمينية، وهو أمر غير ضار لمعظم الناس، ولكنه ممنوع استخدامه في حالة بيلة الفينيل كيتون، وهو اضطراب وراثي نادر لا يستطيع فيه الجسم تكسير الأحماض الأمينية. فينيل ألانين.
- يمر السكرين دون استقلاب ولكنه يتفاعل مع الميكروبات المعوية.
- السكرالوز، وهو مشتق من السكروز المكلور، مستقر في الخبز ولكنه يغير البكتيريا المعوية.
- غالباً ما يتم خلط أسيسولفام البوتاسيوم مع مواد أخرى، مما يزيد من مخاطر الأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.
- قد يكون لنبات ستيفيا، المشتق من النباتات، آثار جانبية أقل، ولكنه ينشط مستقبلات الطعم الحلو دون أن يوفر الطاقة.
على الرغم من اختلافها الكيميائي، إلا أنها تشترك جميعها في سمة مميزة واحدة، وهي أنها تعطل الرابط الطبيعي بين الحلاوة والطاقة.
إعادة التفكير في الحلاوة
المحليات الصناعية ليست شريرة بحد ذاتها، لكنها ليست أيضاً حلولاً سريعة غير ضارة. فهي تُحدث اضطراباً دقيقاً ولكنه قوي في عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان، وذلك من خلال إرباك دوائر المكافأة العصبية، وكبح هرمونات الشبع، والتدخل في التواصل بين الأمعاء والدماغ.
كانت الحلاوة في الماضي إشارة تطورية مباشرة للطاقة. أما اليوم، فقد أصبحت رسالة غير موثوقة. وفي محاولتنا للتغلب على السعرات الحرارية، ربما نكون قد تفوقنا على أنفسنا.
قد يكون للمحليات الصناعية دور في الأنظمة الغذائية الحديثة، خاصةً عند استخدامها بشكل متقطع أو كجزء من استراتيجيات أوسع لتقليل استهلاك السكر. لكن الاعتماد عليها يوميًا ليس حلاً سحريًا كما يبدو. أحيانًا يكون الحل الأمثل هو الأبسط، وهو تناول المحليات بشكل متقطع، والسماح للجسم بالعودة إلى الاعتماد على إشاراته الطبيعية.
لهذا السبب تحديداً قمنا بإنشاء كعكات "نو سبايك" من إنتاج "بي سبوك".
رغم أن المحليات الصناعية تعد بحلاوة خالية من السعرات الحرارية، إلا أنها تُسبب اضطرابًا في الجهاز العصبي والغدد الصماء، مما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الدماغ والهرمونات، وعدم إشباع الشهية، وإجهاد عملية الأيض. لذا، أردنا اتباع نهج معاكس، فابتكرنا وجبة خفيفة تدعم الإشارات الطبيعية للجسم بدلًا من خداعه.
تُصنع كعكاتنا من دقيق اللوز المقشور، وبروتين عالي الجودة، و21 غرامًا من الألياف البريبايوتيكية، والمغنيسيوم، ومغذيات وظيفية أخرى. خالية من المحليات الصناعية. لا تُسبب أي اضطرابات في عملية التمثيل الغذائي. فقط مكونات طبيعية تُغذي جسمك، وتُحافظ على استقرار مستوى السكر في الدم، وتُشبع رغباتك.
لا توجد كعكات سبايك من بي سبوك لأن الكعكة يجب أن تهتم بعملية التمثيل الغذائي لديك بقدر اهتمامها برغباتك الشديدة.
Comments
Leave a comment